ابن الجوزي
492
كتاب ذم الهوى
جاء فنزل عن دابته ، وقال لغلامه : إذا أذّن المؤذن في الغلس فائتني بدابتي ، ودخل . فمشت الجارية بين يديه وقالت له : ادخل ، فدخل ، وهي على سرير مستلقية ، فاستلقى إلى جانبها ، ثم وضع يده عليها وقال : إلى كم ذا المطل . فقالت له : كفّ يدك يا فاسق ، قال : ودخل إخوتها عليه معهم سيوف ، فقطعوه ثم لفّوه في نطع ، وجاؤوا به إلى سكة من سكك واسط فألقوه فيها ، وجاء الغلام بالدابة ، فجعل يدق الباب دقا رقيقا وليس يكلّمه أحد ، فلما خشي الصبح ، وأن تعرف الدابة انصرف . وأصبحوا فإذا هم به ، فأتوا به الحجاج فأخذ أهل تلك السكة فقال : أخبروني ما هذا وما قصته ؟ قالوا لا نعلم حاله غير أنّا وجدناه ملقى . ففطن الحجاج ، فقال : عليّ بمن كان يخدمه . قال : فأتى بذلك الخصي الذي كان الرسول . فقالوا : هذا كان صاحب سرّه . فقال له الحجاج : اصدقني ما كان حاله وما قصته ؟ فأبى ، فقال له : إن صدقتني لم أضرب عنقك ، وإن لم تصدقني ضربت عنقك وفعلت بك وفعلت . قال : فأخبره الأمر على جهته . فأمر بالمرأة وأمها وإخوتها ، فجيء بهما ، فعزلت المرأة عنهم فساءلها فأخبرته بمثل ما أخبره به الخصيّ . ثم عزلها وسأل الإخوة فأخبروه بمثل ذلك وقالوا : نحن صنعنا به الذي ترى . قال : فعزلهم وأمر برقيقه ودوابه وماله للمرأة . فقالت المرأة : عندي هديّته . فقال : بارك اللّه لك فيها ، وأكثر في النساء مثلك ، هي لك وكل ما ترك من شيء فهو لك ، وقال : مثل هذا لا يدفن فألقوه للكلاب ، ودعا الخصيّ ، فقال : أما أنت فقد قلت لك : إني لا أضرب عنقك ، وأمر بضرب وسطه . حكى لي ابن رشادة الطبيب ، أن طبيبا نصرانيا كان بواسط ، وكان شابا